السيد محمد باقر الخوانساري

42

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

وقيل : إنّه وجد له مأتى دينار وخاتمين نقش إحداهما كما عن صاحب المستطرف . تعاظمنى ذنبي فلمّا قرنته * بعفوك ربّى - كان عفوك أعظما وعلى الثّاني الشّهادتان « 1 » وحدّث محمد بن نافع أو « رافع » النّاسك قال : كنت صديقا لأبى نواس فلمّا مات جزعت عليه من عذاب اللّه ، فرأيته في النّوم على هيئة حسنة ، فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ ! قال غفر لي بأبيات قلتها ، قلت وما هي ؟ قال : هي عند امّى فلمّا أصبحت مضيت إلى أمّه فأخبرتها بما رأيت وسألتها عن الأبيات فأحضرت كتابا مكتوبا فيه بخطه : يا ربّ إن عظمت ذنوبي كثرة * فلقد علمت بأنّ عفوك أعظم إن كان لا يرجوك إلّا محسن * فمن الّذى يدعو ويرجو المجرم « 2 » أدعوك ربّ كما أمرت تضرّعا * فإذا رددت يدي ، من ذا يرحم « 3 » مالي إليك شفاعة إلّا الّذي * أرجوه من عفو وإنّى مسلم « 4 » وفي مصباح الكفعمي هذه الزّيادة : يا من عليه توكلي وكفايتي * اغفر لي الزّلات أنّي آثم وإنّه أخبر ابن رافع المذكور في المنام بكون تلك الأبيات تحت ثنى الوسادة فاتى هو أهله فأخذوا في البكاء لمّا رأوه وقالوا : لا نعلم ما تقول إلّا أنّه دعا قبل موته بدواة وبياض وكتب شيئا لا ندري ما هو ، قال : فقلت ائذنوا ان ادخل فاذنوا لي فدخلت فإذا ثيابه لم تحرّك ، فرفعت ثنى الوسادة فإذا أنا برقعة فيها مكتوب إلى آخر ما ذكرناه « 5 » . ورأيت في بعض الكتب أنّ المأمون كان يقول لو وصفت الدّنيا نفسها لما وصفت

--> ( 1 ) المستطرف 2 : 30 ، عيون الأخبار 1 : 303 . ( 2 ) في الديوان : فبمن يلوذ ، ويستجير الجرم ( 3 ) . . . فمن ذا يرحم . ( 4 ) في الديوان : ما لي إليك وسيلة الا الرجا * وجميل عفوك . . . ثم انى مسلم وانظر ديوانه 618 . ( 5 ) انظر مصباح الكفعمي 383 ونزهة الألباء 80